ابن القلانسي
411
تاريخ دمشق
في إعادة ما قبض من أملاكهم إليهم ، وإعادة كل مغضوب منها عليهم ، ولم تزل المراسلات في هذا الباب متناصرة ، والكتب في طلبه متواترة إلى أن تقررت الحال في ذلك ، والإجابة إليه على مصالحة معينة مقسطة برسم واجبات الأجناد يقومون بها في أنجمها المعينة ، وأوقاتها المبينة ، تصلح الأحوال بتأديتها ، وتتحقق الأمال بتملكها ، وأن يرد أمر الرئاسة في البلد إلى الأمير المقدم ذكره ، وكتب له المنشور بالرئاسة ، ونعت فيه مع أوصافه بالأمير الرئيس الأجل ، مؤيد الدين ، ممهد الاسلام ، مضافا إلى ألقابه ونعوته المتقدمة ، وأن يكون الرسم في الرئاسة جاريا على العادة المستمرة ، والقاعدة المقيمة المستقرة في الحمايات والواجبات ، والرسوم الجاريات في دار الوكالة ، وسائر العراص ، ونفذت الكتب إليهم بالإجابة إلى ما التمسوه ، والاسعاف بما اقترحوه ، والأذن لهم في العود إلى البلد واثقين بما يقدمون عليه ، من حفظ الحرمة ، وحراسة الحشمة ، والتطييب بالنفس ، وتأكيد ( 143 و ) الأنس . فعند الوقوف على ما صدر إليهم من هذه الحال سرت به نفوسهم ، وابتهجت بمعرفته قلوبهم وشرعوا في التأهب للعود بصدور منشرحة ، وآمال منفسحة ، وعادوا بأسرهم ، وحين قربوا من البلد خرج كل من فيه من خاص وعام ، لتلقيهم وإظهار السرور والاستبشار بعودهم ، والاغتباط والابتهاج بمقدمهم ، ودخلوا البلد في العشر الأول من رجب من السنة المذكورة فاستقامت أحوالهم على منهج السداد ، واستمرت على قضية الإيثار والمراد ، وأعيد عليهم جميع ما اعترض لهم من ملك وغيره ، وأجروا على كل رسم جميل واكرام وتبجيل ، فكم من شدة فرجها اللّه تعالى ذكره بعد اشتدادها ، وغمة كشفها بلطفه بعد إظلامها . ربما تجزع النفوس من الام * ر له فرجة كحل العقال وفي هذه السنة ورد الخبر من ناحية مصر ، بأن مقدم الأرمن « 1 » بها ،
--> ( 1 ) هو « بهرام الأرمني النصراني ، الملقب تاج الدولة . انظر اتعاظ الحنفا : 3 / 155 - 161 .